ابن يعقوب المغربي

19

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( 147 ) وردّ : بأن المعنى : لكاذبون في الشهادة ، أو في تسميتها ، أو في المشهود به في زعمهم . الجاحظ " 1 " مطابقته مع الإعتقاد ، وعدمها معه " 2 " ، وغيرهما " 3 " ليس بصدق ولا كذب ؛ بدليل : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ " 4 " ؛ لأن المراد بالثاني غير الكذب ؛ لأنه قسيمه ، وغير الصدق ؛ لأنهم لم يعتقدوه : وردّ : بأنّ المعنى : خ خ أم لم يفتر ؟ ! ؛ فعبّر عنه ب خ خ الجنّة ؛ لأنّ المجنون لا افتراء له . أحوال الإسناد الخبريّ ( 153 ) لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب : إمّا الحكم ، أو كونه عالما به ؛ ويسمّى الأول : فائدة الخبر . والثاني : لازمها . ( 155 ) وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل ؛ لعدم جريه على موجب العلم ؛ فينبغي أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة : ( 156 ) فإن كان خالى الذّهن من الحكم ، والتردّد فيه : استغنى عن مؤكّدات الحكم . وإن كان متردّدا فيه ، طالبا له : حسن تقويته بمؤكّد . وإن كان منكرا : وجب توكيده بحسب الإنكار ؛ كما قال اللّه - تعالى - حكاية عن رسل عيسى ، عليه السّلام ، إذ كذّبوا في المرّة الأولى : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ " 5 " ، وفي الثانية : إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ " 6 " .

--> ( 1 ) أي : قال الجاحظ . ( 2 ) أي مع اعتقاد أنه غير مطابق . ( 3 ) أي غير هذين القسمين . ( 4 ) سبأ : 8 . ( 5 ) يس : 14 . ( 6 ) يس : 16 .